أبي الفتح الكراجكي
77
الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين ( ع ) على سائر البرية ( التفضيل )
ثمّ يعتقدون مع هذا في أبي بكر وعمر وعثمان أنّهم قد طهروا منزّهون عن الفواحش ، مبرّءون من سائر الزلّات ، ومن نسب إليهم شيئا فقد خرج من دين الإسلام « 1 » . ويرفعون منازلهم - بالاعتقاد القبيح - على الخيرة من الأنبياء الذين اصطفاهم اللّه تعالى على الورى ، حتّى أنّهم يروون عن النبيّ عليه السّلام أنّه قال : إنّ بين عيني عمر ملكا يسدّده ويقيه « 2 » . . وإنّ ملكا ينطق على لسانه « 3 » .
--> ( 1 ) انظر البحر الرائق للمصري 5 : 74 ، حاشية ردّ المحتار لابن عابدين 4 : 422 ، البداية والنهاية 14 : 254 . ( 2 ) المعجم الكبير 9 : 168 ، كنز العمّال 12 : 599 / 35869 ، مجمع الزوائد 9 : 72 ، تاريخ مدينة دمشق 44 : 47 فيهم عن ابن مسعود . ورواه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في شرح نهج البلاغة 12 : 178 ، والمستصفى للغزالي 1 : 270 . ( 3 ) انظر كتاب حديث خيثمة للأطرابلسي : 125 ، كنز العمال 13 : 23 / 36145 ، المستصفى ( الغزالي ) 1 : 270 ، تاريخ مدينة دمشق 30 : 385 ، شرح نهج البلاغة 12 : 179 ، المعرفة والتاريخ 1 : 462 وفيه : إنّ السكينة . . الفائق في غريب الحديث 2 : 336 ، تاريخ الذهبي 1 : 383 ، والبداية والنهاية 6 : 224 ، سبل الهدى والرشاد للصالحي الشامي 10 : 99 . . قال العلّامة الأميني في الغدير 6 : 331 : إنّ هناك أحاديث موضوعة في فضائل عمر لا تلتئم مع شيء بأسانيد الوثيقة ، مثل رواية : إنّ اللّه جعل الحقّ على لسان عمر وقلبه ، ومثل ما رووا عن عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام وعن أعاظم الصحابة أنّهم قالوا : ما كنّا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر ، وقول بعضهم : كنّا نتحدّث أنّ ملكا ينطق على لسان عمر . . وأمثال هذه من الأكاذيب ، فإنّ من يكون بتلك المثابة حتّى يكاد أن يبعث نبيّا لا يفقد علم واضحات المسائل عند ابتلائه أو ابتلاء من يرجع أمره إليه من أمّته بها ، ولا يتعلّم مثله سورة من القرآن في اثنتي عشر سنه - قال القرطبي في تفسيره 1 : 40 : تعلّم عمر سورة البقرة في اثنتي عشر سنة فلمّا ختمها نحر جزورا - وأين كان الحقّ والملك والسكينة يوم كان يهتدي إلى أمّهات المسائل سبيلا ، فلا تسدّده ولا تفرغ الجواب على لسانه ، ولا تضع الحق في قلبه ، وكيف يسع المسدّد بذلك أن يحسب كلّ الناس أفقه منه حتّى ربّاب الحجال ، وكيف . . وكيف . . .